السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

120

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

4 - ضمان البغاة لما يتلفوه من أموال وأنفس أهل العدل : في ضمان البغاة لما يتلفونه من أموال وأنفس من أهل العدل اتجاهان : الأوّل : ما ذهب إليه الإمامية « 1 » من أنّهم يضمنون ما أتلفوه من أموال وأنفس قبل الحرب وأثنائها وبعدها ، فيضمنون تلف الأموال بالغرامة ، واتلافهم للأنفس بالدية . وهذا هو أحد القولين للشافعية « 2 » ، واستدلّوا له بقوله تعالى : « وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » « 3 » ، لأنّها أموال وأنفس معصومة أُتلفت بغير حقّ ، فوجب ضمانه « 4 » . الثاني : عدم ضمان البغاة لما أتلفوه حال الحرب من نفس ولا مال من أهل العدل ، وهو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية في القول الصحيح عندهم « 5 » ، واستدلّ له بما رواه الزهري : ( كانت الفتنة العظمى بين الناس ، وفيهم البدريون ، فأجمعوا - أي في وقائعهم كوقعة الجمل وصفّين - على ألّا يقام حدّ على رجل استحلّ فرجاً حراماً بتأويل القرآن ، ولا يقتل رجل سفك دماً حراماً بتأويل القرآن ، ولا يغرم مال أتلفه بتأويل القرآن ) « 6 » ، وبأن تضمينهم يفضي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة « 7 » . 5 - شهادة البغاة : ذهب الإمامية « 8 » إلى عدم قبول شهادة أهل البغي ، لكونهم فسّاقاً وبعضهم كفّاراً وإن عُدّوا في مذهبهم عدولًا ؛ لقوله تعالى : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » « 9 » ، وقوله تعالى : « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » « 10 » . وذهب فقهاء المذاهب إلى قبول شهادة أهل البغي ، وقد نُسب إلى أبي حنيفة قوله : أنّهم يفسقون بالبغي وخروجهم على الإمام ، ولكن تقبل شهادتهم لأنّ فسقهم

--> ( 1 ) المبسوط 7 : 267 . تذكرة الفقهاء 9 : 418 . جواهر الكلام 21 : 347 . ( 2 ) نهاية المحتاج 7 : 385 . ( 3 ) الشورى : 40 . ( 4 ) انظر الاستدلال بذلك : تذكرة الفقهاء 9 : 418 . المغني 10 : 58 ، ط دار الفكر . ( 5 ) بدائع الصنائع 7 : 141 . المبسوط ( السرخسي ) 10 : 128 . حاشية الدسوقي 4 : 300 . القوانين الفقهية : 238 ، ط المكتبة الثقافية ، بيروت ، المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 220 ، ط دار الفكر . المغني 8 : 112 - 113 . مغني المحتاج 4 : 125 ، كشّاف القناع 4 : 128 . الفقه الإسلامي وأدلته 6 : 144 . ( 6 ) المغني 10 : 58 ، دار الفكر . ( 7 ) المغني 10 : 58 ، ط دار الفكر . الفقه الإسلامي وأدلته 6 : 144 . ( 8 ) المبسوط 7 : 278 . تذكرة الفقهاء 9 : 457 - 428 . ( 9 ) الحجرات : 6 . ( 10 ) هود : 113 .